الأربعاء، 9 نوفمبر 2016

بتوقيت القاهرة المحلي

في يوم الاثنين، الموافق 1 أبريل 2013، كتبت مقالا بعنوان “رحيل مرسي بتوقيت القاهرة المحلى“، وهو تحليل اعتمد على بعض الأرقام والمؤشرات التي ظهرت في وقتها لكل من يتابع الشأن العام.
وعندما أعدت قراءة ذلك المقال، وجدت أن الكثير من العوامل التي ساهمت في إسقاط أنظمة الحكم السابقة في مصر مازالت قائمة.
الجنون هو تكرار نفس الخطوات وانتظار نتائج مختلفة” مقولة شهيرة منسوبة للعالم ألبرت أينشتاين.
ملخص الأزمات:
في البداية، وجب التنويه بأن نفس مسببات تردي الأحوال الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي أدت إلى موجات التظاهر والغضب على مدار سنوات، مازالت قائمة، بل إنه بالنظر إلى الأرقام  والمؤشرات المنشورة في تقارير الحكومة والجهاز المركزي وفي تقارير جهات متعددة، يتضح أن أحوال المواطنين ازدادت سوءً لأسباب كثيرة، منها ارتفاع الأسعار ومعدلات التضخم وزيادة الديون الداخلية والخارجية وزيادة عجز الموازنة وانحدار مستوى التعليم وضعف كفاءة سوق وفرص العمل وتخفيض الدعم على المحروقات ورفع الضرائب وأسعار الخدمات وأزمات الإسكان والمرور وبيروقراطية التعاملات مع الجهات الحكومية وغيرها من أزمات مستمرة ومتصاعدة بدون وجود خطوات شفافة ومنطقية للحل، بالإضافة لفساد المؤسسات وبطش الأجهزة الأمنية وغلق المجال السياسي العام.. كل ذلك يشارك في عزف سيمفونية شنيعة هي الأسوأ من نوعها عن فساد منظومة الحكم.
وفوق كل ذلك، زادت مشكلة الإرهاب وما صاحبها من أعمال عنف وقتل شبه يومي، وما ظهر من فشل أمني في التعامل مع ذلك الملف. وبالنظر إلى الإعلام الدولي نجد أن تناوله لسيرة مصر عادةً ما تأتي مع سخريةٍ من أداء أو كذبالحكومة والنظام الحاكم كل، وأحياناً نقد للفساد أو للديكتاتورية.
ملفات ساخنة:
وبالرجوع لأشهر الملفات الساخنة المثارة في مصر مؤخراً، منذ واقعة مقتل فوج السياحة المكسيكي، وواقعة سقوط الطائرة الروسية ومقتل الطالب الإيطالي “ريجيني” بعد تعذيبه، والذي بسببه قامت إيطاليا باستدعاء سفيرها من مصر مهددةً باتخاذ إجراءات صارمة ما لم يتم كشف الحقيقة، وما صاحب كل تلك الوقائع من تخبط وتضارب في البيانات والتفسيرات من الجهات المصرية الرسمية، والتي قد تتسبب في دخول مصر في أزمة دبلوماسية كبيرة، بخلاف ضرب السياحة في مقتل. ثم تأتي قضية عزل رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات دون إدانة جنائية في سابقة هي الأولى من نوعها، وأخيراً وليس آخراً، قضية التنازل عن سيادة مصر على جزيرتي “تيران” و”صنافير” لصالح المملكة العربية السعودية، القضية التي لاقت ردود أفعال وغضبا شعبيا كبيرا أدى إلى تظاهرات بعدد من المحافظات وبوسط القاهرة في يوم الجمعة الموافق 15 أبريل 2016، فيما عرف باسم “جمعة الأرض” المصطلح الذي لاقى تفاعلا كبيرا على مواقع التواصل الاجتماعي، ونتج عن أحداث ذلك اليوم إلقاء القبض على عدد من المشاركين بالتظاهرات بعد مواجهات مع الأمن.
مواجهات داخلية:
وفي خضم تلك الأحداث الجارية، تتصاعد المواجهات الداخلية بين بعض المؤسسات الأمنية والتي باتت معلنة بشكل كبير بعد الانتخابات البرلمانية ومن خلال بعض المنابر الإعلامية أو الشخصيات العامة المحسوب بعضهم على تلك الجهات بشكل أو بآخر. ما يشير بقوة إلى انهيار التحالف الحاكم بعد 30 يونيو بشهادة عدد من مؤيديه.
وقد كان وصول الرئيس المصري “عبد الفتاح السيسي” إلى الحكم عن طريق الانتخابات الرئاسية في 2014، ورغم العديد من التحفظات لبعض الرموز والقوى السياسية على قوانين وإجراءات الانتخابات إلا أنها كانت بدون منافسةٍ تذكر، والتي سبقها وجوده فعليا في الحكم على رأس المؤسسة العسكرية كوزير للدفاع ونائب أول لحكومة الرئيس المؤقت السابق “عدلي منصور”، بعد عزل الرئيس الأسبق “محمد مرسي” المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين، في يوليو 2013.
لغة الخطاب:
في خطابه يوم الأربعاء، الموافق 13 أبريل 2016، والذي استمر لما يقرب من 90 دقيقة أمام مجموعة تم اختيارها بشكل غير معلن تحت اسم “ممثلي المجتمع المصري” ردد الرئيس عبد الفتاح السيسي، كلمة “أنا” حوالي 103 مرة، حيث بدأ “” الكلمة بـ “أنا رجل شريف” واختتم الكلمة بـ”أنا مادتش الإذن لحد أنه يتكلم”. ومن بين الجمل التي بدأها بكلمة “أنا” جُمل مثل “أنا قولت، أنا قررت، أنا طلبت، أنا مستعد، أنا هعمل، أنا مابسمعش، أنا سألت كل الناس”، بالإضافة إلى جمل أخرى بدأها بـ “أنا” ثم تراجع عنها وحولها إلى “إحنا”.
وقد اشتهر “السيسي” بتصريحاته العاطفية أحياناً والمثيرة للجدل في أحيان أخرى والتي عادةً ما يتم تداولها بصيغة ساخرة على مواقع التواصل الاجتماعي، وقد أدى ذلك إلى إعلان غضبه على بعض مستخدمي الإنترنت والمنابر الإعلامية في أكثر من مناسبة، وحديثه عن ما يسمى “بحروب الجيل الرابع” واعتراضه على وسائل نشر المعلومات، مثل قوله“أنا ممكن بكتيبتين أدخل على النت واعملها دائرة مقفولة والإعلاميين ياخدوا اخبار وشغل منها”.
دوام الحال من المحال:
نشر مركز “ستراتفور” تقريراً عن الجسر البري المزمع إنشاؤه بين مصر والمملكة العربية السعودية، موضحاً أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة حذر السيسي مسبقاً من نقل السيادة على الجزيرتين للسعودية، لأن ذلك “سيمس بالكرامة الوطنية وسيؤدي لإغضاب الرأي العام المصري”.
ومركز “ستراتفور” هو مركز دراسات استراتيجي وأمني أميركي من أكبر المؤسسات الخاصة المعنية بقطاع الاستخبارات، ويطلق عليه أحياناً في الصحافة اسم “مخابرات الظل الأمريكية” (The Shadow CIA)
وبمناسبة هذا التقرير الهام المشار إليه، هناك تحليل منطقي بأن الجيش قام بالتدخل من قبل “مع مبارك ومرسي” للحفاظ على مصالح وتوازنات في رأيهم أنها لازمة لحفظ استقرار البلاد -واستقراراهم كمؤسسة عسكرية- حيث يقوم بعمل ما يشبه مائدة مفاوضات يضم إليها أي كيان أو جهة لها وزن سياسي أو لها نفوذ مؤثر، وحتى الآن لا يوجد تحالف أو مظلة تجمع أو تمثل المصالح الشعبية، بعكس الأجهزة الأمنية ودوائر رجال الأعمال، الممثلة دائماً كلاعبين ثابتين في المضمار السياسي بمصر.
وفي ظل ما سبق ذكره، ومع تفاقم مشاكل الأوضاع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، ووعود سياسات التقشف ورفع الدعم وأزمات صيف 2016 المتوقعة، وفي ظل انهيار التحالف الحاكم بعد 30 يونيو، فقد لا يشهد الرئيس عبد الفتاح السيسي نهاية فترته الانتخابية. إلا إذا حدثت معجزة ما!

السبت، 16 أبريل 2016

الحل العصري لمشاكل الشعب المصري (2)



لا يمكن لأي جيش أن يصمد أمام قوة فكرة عندما يحين وقتها
فيكتور هوجو، أديب فرنسي.
في المقال السابق، تم استعراض بعض الأرقام والمؤشرات التي توضح مدى تردّي الأوضاع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية في مصر، في ظل تتابع أنظمة حُكم تخضع لشبكات مصالح متبادلة ما بين رجال أعمال وعسكريين وغيرهم من نخب، مُسيطرين على أجهزة الدولة وأدواتها الاقتصادية ومواردها، مُتحكمين بإعلامها، ومُروجين لأنظمة حُكمهم بأنها الوكيل المناسب لمصالح القوى الدولية والإقليمية المختلفة في المنطقة.
وأن الأزمات الرئيسية في مصر – وفي أي منظومة عامةً – تتفاقم بسبب فساد المؤسسات والتي من أهمها فشل أنظمة التعليم، أو بمعنى أصح نجاح المنظومات في فرض التجهيل، مع سيطرة النظام على المنابر المختلفة وأدوات الإعلام التقليدي، مما ينتج عنه خلق وعي جماعي مُشوه، يسهُل السيطرة عليه بالترهيب والترغيب ونشر الأكاذيب وطمس الحقائق.
إن أثمن ضروب رأس المال، هو ما يستثمر في البشر
 ألفريد مارشال، اقتصادي بريطاني.
وتم عرض حقائق سريعة عن مدى أهمية العنصر البشري في أي دولة حديثة – بعكس ما يتم الترويج له أن الزيادة السكانية أزمة يجب مواجهتها والحد منها، مع العلم بأن مساحة مصر تزيد عن المليون كيلو متر مربع والمساحة المأهولة تبلغ 78990 كيلو متر مربع، أي أننا نعيش فقط على مساحة تبلغ 7.8 % من مساحة مصر الكلية! ولننظر إلى الصين والهند وكيف يتم الاستفادة من العنصر البشري في أكبر دولتين من حيث عدد السكان في العالم.
وبربط ذلك مع تقدُم  إستخدامات شبكة الإنترنت والتطور الهائل في آليات ومواقع التواصل الاجتماعي وتوغلها داخل كل أسرة مصرية – حيث وصل عدد مستخدمي الإنترنت في مصر إلى ما يقرب من 50 مليون! منهم ما يقرب من 25 مليون مستخدم عن طريق الهواتف الجوالة والأجهزة المحمولة – نصل بالتدريج إلى الحل السحري المطلوب، كما سيتم التوضيح تباعاً في هذا المقال وما يليه.
سياسات التجهيل:
ولما رأيت الجهل في الناس فاشيا، تجاهلت حتى قيل إني جاهل
فوا عجبا كم يدعي الفضل ناقص، ووا أسفا كم يظهر النقص فاضل

 أبو علاء المعرّي، شاعر سوري.
الجهل له عدد من التعريفات اللغوية والاصطلاحية، ولكن المعنى الشامل هو فهم معلومة أو موضوع ما خلافاً لما هو عليه، ناهيك عن عدم معرفته من الأساس، والجهل في حد ذاته ليس هو المشكلة الرئيسية طالما يتم الاعتراف به والسعي لدحضه بالعلم أو المعلومة، فالجهل ليس مقصوداً به جهل القراءة والكتابة (الأمية) – يوجد خلاف حول نسبة الأمية في مصر! ولكن التصريحات الواقعية تقدرها بحوالي 40% من السكان! – وليس المقصود أيضاً الجهل بموضوعٍ ما أو شأنٍ من شئون الحياة، ولكن الجهل الذي يمثل خطورة حقيقة هو الاعتقاد الفاسد والذي يصر عليه صاحبه نظراً لاقتناعه بوجاهة رؤيته أو تضليله من خلال جهات مختلفة، فالجهل الحقيقي هو غياب معلومة ما، قد يتسبب في ضرر لك أو للغير.
تبدأ الحرية حيثما ينتهي الجهل
فيكتور هوجو، أديب فرنسي.
والتجهيل هو استخدام استراتيجيات وآليات مختلفة عن طريق نظام حاكم أو بعض مؤسساته لإبقاء المواطنين داخل دائرة مغلقة منشغلين بمحاولات استيفاء متطلبات الحياة الأساسية، وتحديد سقف المعلومات كما يرغب له النظام أن يكون لحفظ مصالح المرتبطين به من حكام ونخب ورجال أعمال، فيمكن اختصار تعريف التجهيل في أنه إفشاء الجهل بمنهجية لحجب المعلومة أو تشويهها.
كل ما تحتاجه في هذه الحياة هو الجهل والثقة، وبعدها سيكون النجاح مؤكد!
 مارك توين، كاتب أمريكي ساخر.
(في جلسة نقاش مفيدة مع بعض الأصدقاء حول استراتيجيات التجهيل توصلنا إلى اختصارها في 9 طرق يتم استخدامها بآليات مختلفة في مختلف محاور إدارة الأنظمة الحاكمة وهي: الجهل – التخويف “القمع” – التضليل – الإشاعات – الإفقار – الإلهاء – التعتيم – احتكار المنابر – التقسيم “التفرقة” – التزوير).
مقاومة التجهيل:
بالطبع في ظل فساد وبيروقراطية مؤسسات الدولة ومشاركة بعضها في تطوير سياسات التجهيل عن عمد أو بسبب سوء الإدارة ووجود مصالح شخصية ومنتفعين من ذلك، تصبح مقاومة التجهيل عمل شاق يحتاج لجهود شعبية. ولكن في ظل تطور التكنولوجيا ووسائل التواصل وظهور أجيال معاصرة لذلك لديها ثقافة “التثويّر”، يمكن بناء أساس جيد لمقاومة التجهيل على المدى بعيد، ووضع حلول عاجلة للأزمات المعاصرة.
أما الحلول المطلوبة للبناء المستقبلي فهي موجودة ومتاحة ولكنها تحتاج لسرد تفصيلي وعلى رأسها مبادرات وآليات نشر وتوثيق المعلومات وتطوير العلم والتعليم على التوازي مع هيكلة السياسات الاقتصادية وعدالة توزيع والدخل وحسن إدارة الموارد، وسيتم عرض ذلك في مقالات لاحقة.
وبالنسبة للحلول العاجلة لمواجهة الواقع وأزماته، فهي تتلخص في المبادرات الشبابية لمواجهة التجهيل، ونشر وإتاحة المعلومات والتوعية بالحلول المتاحة وتجهيز متطلبات تنفيذها في مختلف المجالات وعلى رأسها الملف الاقتصادي والأمني وملف الحريات المتقاطع مع كل المحاور، وذلك عن طريق منابر الإعلام البديل وآليات تقصي الحقائق والمعلومات، حيث أن المعلومة هي السلاح الأول لمواجهة أي عدو وهي خط الدفاع الأول أبضا لمجابهة أي أخطار.
وسيتم تخصيص المقال القادم لعرض أهم وأنجح المبادرات الشبابية، وطرق الاعتماد على الإعلام البديل في نشر وتصحيح المعلومات وقراءة التاريخ والأحداث من مختلف وجهات النظر، والحملات المتعددة القائمة والمطلوبة لتطوير الحلول ومواجهة المشاكل والأزمات المختلفة، وطرح آليات فعالة لمتابعة المستجدات المحلية والدولية وكيفية التأكد بقدر الإمكان من مدى صحة الأخبار والمعلومات التي يتم نشرها يوميا في وسائل الإعلام.

الاثنين، 11 أبريل 2016

سيبك..

سيبك من سخرية وقلش بعض الأخوة السعوديين (رغم أنه دمه مش خفيف أنه سعودي يروح يصور نجار مسلح ويقول له إعمل لنا كوبري على البحر الأحمر ويبقى كده شبح يعني) عندنا ناس ياما قلشت وبتقلش على العالم كله في السرّاء والضراء.. ما تحبِكّهاش يعني، وسيبك برضو من نظام المعايرة و"بفلوسي يا كلاب..الخ"، عادي، بكره تنسى أو تتناسى.
سيبك كمان من النزاع على الجزر وأنها تحت السيادة المصرية منذ الأزل، وسيبك من معاهدة 1906 "رغم أن الخريطة دي نفسها اللي رجعت طابا بالتحكيم الدولي" وسيبك أصلاً من كل الخرائط وتصريحات عبد الناصر والعسكريين المصريين عن انتماء الجزيرتين لمصر، وطبعا مش مهم المراسيم المصرية بتحديدهما محميات طبيعية والقرارات الرئاسية المتضمنة حدود مصر بما فيها الجزر وأم الرشراش "إيلات"، وهننفض لوضع الجزر كجزء من مصر ضمن معاهدة السلام وإخطار الأمم المتحدة في أكثر من مناسبة بتبعية تيران وصنافير لمصر. المهم الحب بين الأشقاء.
وأكيد طبعا هتسيبك من المادة 151 من الدستور وموضوع العرض على البرلمان والاستفتاء الشعبي في التحركات التي تمس السيادة وعدم جواز التنازل عن أي جزء من الإقليم بأي شكل. إيه المشكلة لما تحصل مفاوضات لمدة سنة وبعدين يتم توقيعها في الخفاء، هتكون أدرى بمصلحة الوطن من الحٌكّام؟ ولا كنت عايز الدولة تعلن عن الموضوع وتفضل تقلش وتحفـّل وتشكّل عليهم وهاشتاجاتك وكوميكاتك.. إحنا ناقصين؟
وطبعاً ماحدش يتكلم عن الخرائط المضروبة وتزوير مقتطفات من كتاب المؤرخ الفذ الراحل، جمال حمدان "سيناء في الاستراتيجية والسياسة والجغرافيا" تنسب له زوراً قول أن الجزر سعودية، بس الحي أبقى من الميت. وماحدش برضو يتكلم عن نعيم شقير وكتابه "تاريخ سينا القديم والحديث وجغرافيتها" سنة 1916، وكثر خير الأشقاء لما تركوا النزاع على الجزيرتين جانبا للملك فاروق بعد قيام الخازوق الصهيوني وحرب 1948، تيجي تقول أصل الفنان محرم فؤاد عمل أغنية "مضيق تيران مليان حيتان" سنة 1967.. هنهزر؟
مش هقدر أقولك سيبك من شهدائنا في ممر تيران وعلى الجزيرة نفسها في حروب 1956 و1967 و1973، (الحقيقة أن غلق الممر كان أحد الأسباب الرئيسية للعدوان الثلاثي على مصر)، المنطقة دي تجتذب الصراعات منذ فجر التاريخ وحصلت فيها معركة قبل موقعة حطين، لأنها نقطة استراتيجية تسيطر على منفذ سيناء لخليج العقبة ومن أحكم سيطرته عليها، يملك زمام المبادرة والمناورة البحرية في المنطقة. بس أكيد الرئاسة عارفين ده كله وأكيد عندهم مبرر، ده حتى الرئيس قال "والله العظيم أنا لو ينفع أتباع.. هتباع"، هتقفش لي في جزيرتين مليانين ألغام؟ "أيوة الصهاينة لغمومهم قبل ما يخرجوا لتضييق حدود الاستفادة منهما".
ممكن تكون ما سمعتش أن الأمريكان ضغطوا على القيادة السياسية عندهم -قبل إعلان الاتفاقية بيومين- لسحب جنودهم من قوات حفظ السلام بسيناء لتزايد الهجمات الإرهابية عليهم، وده طبعاً زعل الصهاينة جداً اللي هم مخزنين من آخر تفاهمات أمريكية إيرانية حصلت (واخدلي بالك من إيران وسنة vs شيعة وكده؟)، وطبعا الممر ده كان مصري وأي تواجد مسلح فيه كان لازم بموافقة مصر وده قبل الاتفاقية لكنه حالياً ممر دولي يلزمه اتفاقيات وتحكمه أعراف الملاحة الدولية، رغم أن عرض خليج العقبة 24 ميل والممر وجزيرة تيران والمضيق يقعان ناحية مصر قبل نصف المسافة. ايه المشكلة لما نفتح أبواب الصراعات دي والمملكة الشقيقة كتفها في كتفنا؟ مش كده أحسن؟

الجمعة، 4 ديسمبر 2015

أحمد فؤاد يكتب: الحل العصري لمشاكل الشعب المصري

الحل السحري، مصطلح دعائي وتسويقي من الدرجة الأولى لمغازلة أصحاب الاحتياجات أو الطموحات، فقد تجد المصطلح على عبوة دواء أو في إعلان مُنتجٍ ما لتحسين القدرة الجنسية أو حتى في حملة دعاية سياسية، وقد يتم استخدام تنويعات مختلفة على المعنى نفسه، لكن الرسالة النهائية هي وجود حل بسيط ومريح لمشكلةٍ ما… ومن منا لا يتمنى حلول بضغطة زِر؟
بالطبع قد توجد أحياناً حلول سحرية لبعض الأزمات، لكن بعيدا عن المُعجزات، فإن المسار الأفضل لإيجاد حل لأي مشكلة هو المنهج العلمي في التفكير، لدراسة تلك المشكلة ومعرفة أسبابها لتجنب تكرارها، وطرح الحلول المختلفة مع حساب المميزات والعيوب للوصول لأفضل حل.
حدوتة مصرية:
مصر هي أكبر دولة عربية من حيث عدد السكان، ووضعها الجيوستراتيجي -جغرافياً وسياسياً- جعلها محط أنظار الكثير من القوى على مدار التاريخ، وهذه حقائق ثابتة بعيدا عن نغمة حب الذات المتكررة في العديد من المناسبات والخطب السياسية، على سبيل المثال أعظم شعب وبلد الأمن والأمان وشعب متدين بالفطرة وأرض الفراعنة وهبة النيل، وغيرها من أساطير منسوجة على حقائق تاريخية أو على نفاق أو حتى على بارانويا  مُصاب بها المتحدث.. لكن في النهاية، ما يحُدد ثِقل الدولة هو نظام حكمها وآثاره على تقدمها وتحضُّر ووعى شعبها، وما تحققه من نتائج في المجتمع الدولي، وليس ما يُقال من أبيات الشعر في عشق النفس.
ودور مصر مازال مهما جداً دُولياً، وبالطبع في الشرق الأوسط وعلى وجه الخصوص في القضية الفلسطينية والملف السوري والليبي وغيرها من مستجدات في المنطقة، وتختلف أهمية وتأثير دور مصر حسب التوجه السياسي والتحالفات والمصالح الإقليمية والدولية، لكن يمكن لمصر أن تقوم بترجيح كفة أي تحالف للصالح العام، إذا ما حدث تغييرا ثوريا في السياسات الداخلية قبل الخارجية.
لكن حاليا الدور المصري مُهمش، مُتذبذب وتابع لاتجاهات ومصالح قوى أُخرى في المنطقة وفي العالم، وأحد أدلة ذلك،الخريطة الاحترافية التي نشرتها مؤخرا صحيفة الجارديان عن التوجهات الدولية وموقفها وتأثيرها في سوريا، حيث لم يتم ذِكر مصر بالأساس!
الطريق إلى الحل السحري.. مقدمات مُملة لابُد منها:
للوصول إلى معادلة الحل السحري لمشاكل مصر، يجب أولا رؤية حقيقة الوضع الحالي وما أدى للوصول إليه، مع التسليم التام إن لم يكُن الإيمان بمبادئ الإنسانية من حرية ومساواة وعدالة وغيرها من مبادئ ثابتة، وعدم النظر إلى تلك الكلمات كمجرد شعارات جوفاء أو استخدام أي منها لتزيين الحديث، فلننظر سويا إلى ملامح أي أزمة سابقة أو حالية لنجد أنها حدثت أو تفاقمت بسبب انتهاك أحد هذه المبادئ.
ملخص الأزمة:
أولاً: فقر وبؤس.. وأرقام وحقائق:
1- نشرت جريدة المال تقريراً جيداً  مدعوما بالبيانات من وزارة التخطيط وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائى من خلال دراسة تم إعدادها للإدراج فى التقرير الوطني للتنمية البشرية 2015 المرتقب صدوره قبل نهاية العام الحالي، والحقائق التالية هي أهم العناوين الرئيسية:
– هناك حوالي 3.6 مليون مصري غير قادرين على توفير احتياجاتهم الغذائية الأساسية حتى لو خصص كل منهم كامل إنفاقه للغذاء فقط.
– من كل خمسة أطفال يقل سنهم عن خمس سنوات، هناك واحد يُعاني قصر القامة “التقزم” بسبب الجوع وسوء التغذية، وواحد من بين كل أربعة مريض بالأنيميا و8% يعانون النحافة.
– نسبة الفقر شهدت قفزة كبيرة منذ 2011 وارتفعت إلى 25.2% وزادت تلك الفجوة فى الأعوام التالية إلى 26.3% من السكان.
“مع العلم أن خط الفقر له مقاييس مختلفة، والتقارير التي تصدر من الدولة، تُحدد مفهوم خط الفقر الأدنى بأنه الحد الذي يبلغ عنده إنفاق الفرد يوميا 10.7 جنيهاً، بينما خط الفقر الأعلى يبلغ فيه إجمالي إنفاق الفرد يوميا 13.9 جنيهاً، وبهذه الحسبة تتجاوز النسبة 40% من السكان تحت خط الفقر في مصر منهم 9.2 مليون طفل!”.
– كما أشار التقرير إلى أن 47% من المشتغلين بالقطاع الخاص “غير الرسمي وغير النظامي” يعيشون بأقل من دولار في اليوم.
– تضمنت أسباب ارتفاع معدلات الفقر، سوء توزيع الدخل وعدم عدالته، واعتبر التقرير أن سياسات توزيع الدخول غير محابية للفقراء ومحدودي الدخل، كما أشار إلى أن انخفاض معدلات الاستثمار والادخار وزيادة الفجوة التمويلية بينهما، وتراجع الاستثمارات الحكومية وعدم العدالة فى توزيعها يأتي أيضا ضمن أسباب الفقر.
– وهناك تقرير آخر في نفس الموقع، أشار إلى أن ما يقرُب من 21.7 مليون مواطن عاجزون عن تلبية احتياجاتهم الرئيسية وأن 53% من الأطفال فى الوجه القبلي يعانون الفقر.
2- خبر  من البنك المركزي عن ارتفاع الدين الخارجي لمصر ليصل إلى 48,1 مليار دولارا “إضرب في 8 للجنيه”، وهكذا تتجاوز الديون رقما خرافيا، حيث بلغ إجمالي ديون مصر حتى نهاية 30 يونيو نحو 2.6 تريليون جنيهاً، بحسب موازنة العام المالي الحالي (2015-2016)، أي ما يعادل 90 % من الناتج المحلي الإجمالي، “التريليون هو مليون مليون! يعني لو بالحسبة البلدي كل مواطن/ة يطلع شاكب راكب مديون بحوالي 29000 جنيه”.
ثانياً: مؤشرات أُخرى:
مؤخرا، تم إصدار تقرير مؤشر التنافسية العالمية وبالنظر إلى الأرقام في المُجمل، يتضح مدى تدهور الأوضاع في مصر، والأرقام التالية من تقرير صحيفة الشروق  عنه:
– شمل تقرير هذا العام 140 دولة حول العالم.
– ترتيب مصر في مؤشر آداء الأمن 133.
– ترتيب مصر هو 139 “أي قبل الأخير” في المؤشرات التالية: (نسبة عجز الموازنة إلى الناتج المحلى الإجمالى، وتوافر خدمات التدريب المتخصصة، ودرجة تدريب الموظفين، وجودة التعليم الأساسي، وجودة منظومة التعليم كلها، وجودة إدارة التعليم العالي).
– ترتيب مصر في مؤشر بيئة الاقتصاد الكلى هو 137.
– ترتيب مصر في مؤشر كفاءة سوق العمل هو 137.
– ترتيب مصر في مؤشر معدل اشتراك النساء فى قوة العمل هو 135.
– ترتيب مصر في مؤشر معدل التضخم السنوي هو 133.
يمكن قراءة كافة النتائج في الرابط أعلاه، وكل هذا التدهور بسبب تفشي الفساد كما هو معروف وكما يُنشر بصورة شبه يومية في تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات، وبسبب غياب العدالة وعدم تفعيل القوانين المترهلة بالأساس، ناهيك عن الجرائم المستمرة من الأجهزة الأمنية وانتهاكات الإنسان – وليس حقوق الإنسان – والتي يكفي لمعرفتها الإطلاع على تقرير مركز النديم الذي أفاد  بحدوث 10 حالات قتل خطأ الشهر الماضي و13 حالة تعذيب جماعي و63 حالة قتل خارج إطار القانون. كل ذلك مع سكوت الأنظمة الحاكمة، بل ومشاركة القيادات في رعاية هذا الفساد للحفاظ على مصالحهم ومكاسبهم الخاصة.
ثالثاً: انسداد سياسي وتجهيل إعلامي:
“السلطة ليست وسيلة وإنما هى غاية، لا يوجد من يؤسس دكتاتورية لحماية الثورة، ولكن يوجد من يقوم بثورة لتأسيس دكتاتورية” جورج أورول  (روائى إنجليزى).
بعيدا عن المؤشرات والتقارير والحقائق المُفزعة، تدور الأوضاع السياسية في حلقات مُفرغة، باختلاف الأنظمة الحاكمة مع تشابك مصالح الأجهزة الأمنية والسيادية ورجال الأعمال وبالطبع مع المؤسسة العسكرية ومراكز القوى المختلفة، ما ينتج عنه دائما صراعات وتحالفات لا تؤدي أبدا إلى أي طريق يتقاطع مع مصلحة الغالبية العظمى من الشعب، كما يتضح من كل المؤشرات المذكورة في هذا المقال وغيرها.
وأخيرا وليس آخراً، تأتي انتخابات مجلس النواب  في مثل هذه الظروف، وهي الدعوة الثامنة للانتخاب في أقل من 5 سنوات! يتزعمها رجال أعمال ورموز الحزب الوطني  السابق مع لفيف من  ضباط الجيش والشرطة  السابقين بخلافالمُخبرين  المُجاهرين بعداوة الثورة، بخلاف حزب النور السلفي المتحالف مع النظام الحاكم لتجميل المشهد، تحت رعاية رئيس يسمع أصواتاً، “سمع الرجل في المنام صوتا من جهة “خوارقية” يقول له:  “هنديك اللي ما اديناهوش لحد!”، ويرى أن لديه حلولا لكل شئ، وأنه طبيب الفلاسفة، لكنه رغم ذلك يتخوف  من الدستور الحالي، الذي تم وضعه والدعوة للتصويت له برعايته ، وكان رأيه أن الدستور يرسخ للممارسات الديمقراطية. وبناءً عليه، تبلورت برامج عدد من القوائم والمُترشِحين، في تعديل الدستور  لزيادة صلاحيات الرئيس!
كل ذلك في وجود إعلام تقليدي تحت جناح النظام الحاكم ولا يوجد به أي نوع من المِهنية أو الموضوعية إلا القليل جدا من الأصوات الحُرة التي قد تُغرد في مقالات الرأي أو توجه قواها إلى سماء الإعلام البديل والإنترنت، ومن المُضحكات المُبكيات، فقر إعلام النظام وجهله وتضليله الذي وصل في بعض الأحيان إلى الحديث عن وجود مجلس لقيادة العالم يتحكم بالزلازل والطقس أو عرض صور  من ألعاب الفيديو على أنها الواقع وتكثيف النشر  شِبه اليومي عن نظريات المؤامرة وحروب الجيل الرابع والخامس، ناهيك عن السب والقذف والتحريض وانتهاك الخصوصيات وغيرها من مهازل تحدث على شاشة التلفاز أو في صفحات الجرائد.
مقدمة عن الحل السحري:
– في علوم الإدارة الحديثة، يتم إضافة العنصر البشري لأصول المشروع “Human Assets” ومصر دولة تعداد سكانها الرسمي يقترب من 90 مليون، يمثل عدد الشباب منها ما يقرب من ثُلث نسبة السكان.
– آخر إحصائية  من الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء تفيد بأن ما يقرُب من نصف الشعب المصري يستخدم الإنترنت، وأن ما يقرُب من نصف المستخدمين يستعملون الإنترنت من خلال الهاتف المحمول.
– قامت ثورة يناير باستخدام الإنترنت في الحشد والتوعية، ومنذ ذلك الحين تضاعفت أعداد المستخدمين وتطورت الآليات وأدوات الإعلام البديل والإلكتروني.. باختصار أصبح تقريبا كل منزل به فرد من الأسرة على الأقل يستخدم الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي التي تزداد تطوراً.
– المشاكل الرئيسية في مصر وفي أي نظام تأتي بسبب ضعف منظومات التعليم، أو بمعنى أصح نجاح المنظومات في فرض التجهيل، مع سيطرة الأنظمة الحاكمة على أدوات الإعلام التقليدي مما ينتج عنه خلق وعي جماعي مُشوه، يسهُل السيطرة عليه بالترهيب والترغيب ونشر الأكاذيب.
– تظهر يوميا العديد من المبادرات والحملات التوعوية والتثقيفية وقنوات الفيديو والإبداعات الفنية للشباب والصحفيين، وتحقق نسب مشاركة ومشاهدة عالية على الإنترنت، لكن ينقصها الأطُر التنظيمية والحشد على أهداف مُوحدة لمجابهة أدوات التجهيل والظلام التي يرعاها النظام.
مؤشرات عظيمة توضح التوجهات القوية الإجبارية لكسر القيود والتحرر من الأغلال.
اكتفي بهذا القدر حاليا حتى لا يطول المقال عن ذلك ويحول دون تتابع سرد الأفكار والأحداث، وللحديث بقية.